الخميس، 10 فبراير 2011

كن (إنســــان)

ذلك الإحساس الفطري الذي إن أحييته بالتأكيد لن يرفعك إلى الأعالي
و لكنك ستكون في قمم قلوب البشر بإبقاءه مستيقظا
قد لاتحصل على كل ما تريد و قد تتخلى عن بعض أحلامك لأجله
فهو الطرف المقابل في الصراع الأزلي
بطل عباراتي هو الضمير البشري
لا أعلم هل يعلم البعض معناه
فهو ميت عند نصف سكان العالم لا محالة!
تعريف الضمير و إن اختلفت مسمياته
يختلف كثيراًعند البشرية المضطهدة في زمننا الفاني
فكل له تعريف يخصه
فيؤمن به ويعتنقه مدى حياته
 أو قد يتحول عند كل مصيبة و مشكلة
و أسميته بالضمير البشري لكونه ككل شيء بشري
يزول و يضعف أمام المغريات الدنيوية
و قد لا يتواجد أساساً
فهناك المحرومون من هذه النعمة التي يعتبرها البعض نقمة و منغص لخططهم الإبليسية!
...
قد يعرف بالإحساس الروحي أو بالراحة الذاتية
و قد لا يوجد له تعريف لدى البعض منا
فهذه الكلمة الغريبة لم تتواجد أبدا في قاموسهم اللغوي
ولم تعبُر أبداً من حياتهم 
و قد يكونون ممن يقرأها مرارا و لا يفهمها أبدا
و لكن عندما يحين وقت السؤال
فكل شعوب العالم باختلاف أجناسها وألوانها
ستقول لك بلسان واحد وصوت جهور
... ( طبعا عندي ضمير! )...
عند حصولك على هذه الإجابة المرضية
عليك أن لا ترى أي نوع من الجرائم الإنسانية
فلندع الجرائم الحقيقية جانبا
والنرى ما هي جرائمنا اليومية
راجع يوم استيقظت فيه
إن حاسبت كل عمل قمت به ووضعته في كفة ووضعت كمية الضمير المستخدم في الأخرى
أيهما سيرجح يا ترى؟
مهما كان نوعية العمل
فالحقيقة واحدة
أأتقنته أم لم تتقنه؟
أأعطيته جرعة كافية من ضميرك أم لا؟
....
إن ضمائرنا تحتضر
فهي بين الموت و الحياة
و هي للموت أقرب
تحتاج إلى مسعف حقيقي و بأسرع وقت
ما يقلقني أن يكون المسعف أيضا ممن مات ضميره!
إذا فليسعف كل منا ضميره المتأرجح على خيط الحياة
قبل أن يخرس ناقوس الخطر اللذي لانستطيع سماع صوته منذ عهد ليس بقريب
إن عدنا إلى ذروة المشاكل و مسببها الرئيسي سنجد قاتل الضمير منتصبا عليها بكل فخرومجد
فقد احتل على أهم مافي الإنسان ألا و هي إنسانيته
....
المعادلة غيرمعقدة بتاتا
فضمير ميت سيتنج أمـــــة ميتة
وأنانيةلا محدودة ستعطي إنسانية زائلة
و دوام الحال سيبقينا على حالنا التعيس ألف سنة أخرى!
.....
حواري حول ما صغر حجمه و كبرت مصيبته
إننا بحاجة لإحياء ضمير كل شخص يعيش على سطح الكرة الأرضية
شاهد من حولك و ستدرك ماذا أعني 
ضمير العاملين في كل المجالات
من الموظف للمدير لعامل النظافة
من الممرضة للطبيب للإداري
هل سألنا أنفسنا يوما ما.... أين هو ضميرهم؟؟
أحيٌ هو؟...إذا لم كل هذه التهاونات البشرية؟
إن غابت أمانة الموظف وإنسانية الطبيب و مسؤولية المدير
و إن تكاسل عامل النظافة و فلان
و إن استهترهذاوذاك
هل تعلمون ماذ سينتج؟؟
لا تبحثوا عن إجابة بعيدة عن أوطاننا
فقد فطرنا على أن نبحث دوما الخطأ حولنا لا في أنفسنا
الإجابة هي ...
واقعـــنا المبـــكي
أعلينا أن نضحك أم نبكي
فشر البلية ما يضحك
لكني أعتقد أنه حان وقت البكاء حقاً
أين دور ضمائرنا المجهولة الهوية في حياتنا اليومية؟
لم لا نيقظها كل صباح و نلصقها في رؤوسنا ونحشرها داخل نفوسنا
لننادي به و نطالب به و نثورله
ستكون حياتنا أجمل
و سيكون عالمنا أفضل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق